الجمعة، 19 يونيو، 2009

يوم قتل بيل كلنتون هذه العراقيــة


هل كان القتل صدفة ؟ استهدفت قوى الشر بيتها مرتين : قصفته الصواريخ الامريكية في عاصفة الصحراء ودمرته بالكامل وسوته بالارض. لكن المرأة لم تكن موجودة فيه: وفي عام ثعلب الصحراء 27 حزيران 1993 . . كانت في البيت !من هذه المرأة المتتدة في بعدي اللوحة ؟!قبل دقائق كانت اصابعها تمسك ريشة . كانت ترسم افقا بلون البرتقال للعراق وكانت الشجرة التي تستحضرها ليلى العطار في اعمالهاالفنية تزهر اغصانها اوراقا خضر . كانت تتحدى من موقعها كل حصار .
كانت تطبق عينيها على خارطة وطن اسمه العراق وكانت معالم هذه الخارطة تختلط ببريق لون عينيها الخضراوين ايضا . واسعة عيون ليلى العطار .ومن تحت الانقاض خرجت تفصح عن ابتسامة عرفت بها كفنانة وانسانة .كان ذلك في الساعة الثانية من ليل 27 حزيران 1993 حين اراد بيل كلنتون ان يثبت انتصاره على نساء العراق فقتل زهرة العراق.
الساعة الثانية بعد منتصف الليل : الوقت المفضل لقتلة البيت الابيض لأنه وقت الذروة لمشاهدي التلفزيون الامريكي المتعطشين للاثارة .الساعة الثانية بعد منتصف الليل . . والناس نيام آمنين في بيوتهم في بغداد.ماتت ليلى العطار ولكن بقيت عيونها مفتوحة على سماء بغداد .
ستشيعها لوحاتها الاثيرة وسيسير في موكبها الجنائزي البط والشجر ودجلة .كان المشهد مأساويا يمتد على لوحة شارع الاميرات حزينا كان الشارع وكانت فرق الانقاذ تفتيش عن بقايا جسدها البض وعن بضع تساؤلات تركتها على مناضد مرسمهاالمفعم بالدفء والوداعة . كانت الوانها متناثرة وكأنها ارادت ان توزع رموزها على ارجاء هذا الشاعر الذي شهد ولادة اعز ماتملك ليلى : حيدر وريم اللذين خرجا معها بقدرة الهية من تحت الانقاض .
ريم فقدت احدى عينيها .كان هناك جمع غفير من الفنانين التشكيليين اصدقاء الراحلة ينتظرون خروج لوحة ليلى الاخيرة من تحت الانقاض. وكانت فاجعة لهم ان تأتي اللوحة مؤطرة بجسد وثياب ليلى نفسها .
في القرب مني احد اصدقائها يصرخ: من هذه المرأة الممتدة في بعدي اللوحة ؟ كانت هي ليلى العطار ! وكانت بهذه الوداعة الاخيرة تشارك عددا من الشهداء المدنيين سقطوا بالقرب منها او على مبعدة من بيتها الذي تحول الى حطام.ان قتل الفنانة ليلى العطار بالصواريخ الامريكية لا يقل بشاعة عن جريمة مشابهة هي قتل فرانكو للشاعر الاسباني العظيم لوركا سنة 1936 .
وقد ظلت جريمة فرانكو بقعة سوداء او حمراء في ثوبه من يوم وقوع الجريمة الى الان وستظل كذلك على مدى التاريخ كله وقتل الفنانة المبدعهة والانسانة الطيبة النبيلة والمرأة الجميلة جمالا ملائكيا نادرا والتي اسمها ليلى العطار سيظل قتل هذه المرأة بقعة سوداء او حمراء في الثوب الامريكي او في العلم الامريكي نفسه - الناقد المصري رجاء النقاش.**لو جمعنا اعمال الفنانة الشهيدة ليلى العطار كلها لما وجدنا فيها الا عملا او عملين من مشاهد العنف .
اذكر هنا لوحة عن الحرب صورت فيها كومة من اجساد ممزقة من اياد وسيقن واذرع وجذوع. كانت صورة غريبة سواء في مقاييس عملها الفني او في الطريقة التي نفذتها بها وقد اعتقدت ان ليلى التي تخاف مرأى الدم ومشاهد العنف حذفت عن تعمد الدلالات المكانية والحركات وصورت المشهد الحزين في حالة سكون . فقد قضي الامر والقائمون على الجريمة غير موجودين واكثر من ذلك اعطت الفنانة لمزق الضحايا لونا ابيض يوحي بمرضى اللوكيميا اكثر مما يوحي بمجزرة ..
حين عرضت هذه اللوحة لاول مرة سألتني فيما اذا اعجبتني ومن دون ان تنتظر جوابا حدقت في عيني وقالت ضاحكة (لا انت لا تحب مثل هذه الاعمال فأنت مسالم مثلي )
الناقد الفني العراقي والصحفي سهيل سامي نادر
**ولدت الفنانة الشهيدة في عام 1944 وتفتحت ممواهبها الفنية منذ سنين الطفولة حين منحتها مؤسسة شانكر العالمية لرسوم الاطفال جائزتها الذهبية . وهكذا تطورت ملكتها الفنية الواعدة وقدر لهذهالفنانة الموهوبة ان تخوض غمار حركة تشكيلية حديثة مفعمة بالاعمال والامال فمنحت سنين كفاحهاالفني قدرا من الدينامية التي اهلتها للابداع واعدتها للريادة في البحث عن موضوعة صراع المرأة مع المجتمع كمؤسسة ضاغطة كان ينظر الى المرأة باعتبارها عنصرا ساكنا اما هي فقد كانت تطمح الى قيادة الفعل الابداعي باتجاه جديد يستطيع ان يحول المرأة من حالة السكون الى مرحلة الحركة المؤثرة والفاعلة معا وهكذا استطاعت الفنانة ان تقدم في هذا المعترك اروع اعمالها الفنية التي نالت تقدير النقاد واعجاب المشاهدين مثلما نالت العديد من الجوائز التقديرية والعالمية مما ساعدها ان تشق طريقها الى الصفوف الاولى في الحركة التشكيلية واهلها بجدارة ان تدير اكبر مركز في الوطن العربي هو مركز صدام للفنون .
التقاسيم (نغم عراق) للفنان جميل بشير لماذا استهدفت قوى الشر ليلى العطار مرتين وباصرار ؟
يقال لأنها رسمت صورة بوش الاب على الارض امام مدخل فندق الرشيد فكان كل من يدخل لابد ان يدوسه بحذائه. ونحن نقول ربما هذا السبب وربما لأن مغول العصر لا يطيقون اي رمز من رموز الحضارة العراقية . والفن والمرأة المبدعة رمزان للحضارة والحياة منذ الازل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق